الشيخ محمد الصادقي
269
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها مما يدل على حل حلي البحر ككل للكل وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ شقوق أمواج وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بفلكه ومواخره ولحمه والسفر عليه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ني مسخرا لكم إياها رزقا حسنا . 15 - وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ في باطنها إلى ظاهرها رَواسِيَ جبال راسية فيها رسوّا في العمق أرضا ، وعالية شامخة منها إلى الجو ، ل أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ حفاظا عن السقوط عنها نتيجة الحركات المختلفة لها ووتّد بالصخور ميدان أرضه . وعدّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ، وذوات الشناخيب الصم من صياخيدها ، فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها ، أو أن تسيخ بحملها « 1 » وَ " أَلْقى " أَنْهاراً وَسُبُلًا فيها لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ في حياتكم إلى ما تبغون . 16 - وَ ألقى في الأرض عَلاماتٍ هداية كما وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ برا وبحرا وجوا . 17 - أَ فَمَنْ يَخْلُقُ وهو اللّه الواحد القهار كَمَنْ لا يَخْلُقُ بل يخلق ، كالتي تتخذونها آلهة أَ فَلا تَذَكَّرُونَ نسبة المخلوق إلى الخالق ثم أنتم تعبدون المخلوق : " تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ " ( 26 : 98 ) . 18 - ثم بعد نعمة الخلق بقدرته وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عليكم ككل لا تُحْصُوها فإن نفس إحصاءها لو حصل هو أيضا من نعمته إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ عدم إحصاءها رَحِيمٌ بمن له كفران بها إن تاب إليه تعالى . 19 - وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ أنتم المكلفون وَما تُعْلِنُونَ إذ لا يعزب عن علمه مثقال ذرة ، بل " فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " ( 20 : 7 ) . 20 - وَالَّذِينَ يَدْعُونَ هم مِنْ دُونِ اللَّهِ آلهة ، هم لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ الحال أن هُمْ يُخْلَقُونَ فكيف - إذا - يعبدون . 21 - هم أَمْواتٌ بالمآل ، وكما هو الحال ، عن الربوبية الخاصة باللّه غَيْرُ أَحْياءٍ مهما كانوا أحياء بالحياة الحيوانية وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ فكيف هم آلهة يبعثون عبادهم ؟ 22 - إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ في كافة الألوهيات ومنها البعث والجزاء فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالحياة الآخرة قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لها وَ الحال أن هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ على اللّه . 23 - لا جَرَمَ قطعيا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من إنكار واستكبار وَما يُعْلِنُونَ منهما وسواهما إِنَّهُ تعالى لا يُحِبُّ بل يبغض الْمُسْتَكْبِرِينَ إسرارا وإعلانا ، على اللّه وعلى عباد اللّه . 24 - وَ من إنكارهم واستكبارهم أنهم إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ من وحي قالُوا هي أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ خرافات متنقلة إليهم منهم ، إذ سطروها دونما تعقل ، ثم هم لها ناقلون ، أوليس تقاليدهم الأعمى منها . 25 - والغاية الآتية مهما أنكروها واستكبروا فيها لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً دون نقص ولا نقض يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ بعضا مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ كما ضلوا قدر ما يضلونهم بِغَيْرِ عِلْمٍ لهم ولا للمضللين ، بل جهالة عامدة أو تجاهلا أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ مضاعفا من الوزر ، ولا ينقص أولئك من أوزارهم : " وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ . . " ( 29 : 13 ) . 26 - وليسوا هم أول الماكرين ، ف قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بقهر العذاب بُنْيانَهُمْ الذي بنوا على المكر " رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ " وسواها مِنَ الْقَواعِدِ والأسس فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ لقواعدهم مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ مباغتة .
--> ( 1 ) . عن الإمام علي ( ع ) في نهج البلاغة .